تعيش الساحة النقابية التونسية على وقع تطوّر لافت قد تكون له انعكاسات كبيرة على مستقبل الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد إصرار أمينه العام نور الدين الطبوبي على المضيّ قدمًا في قرار الاستقالة، رغم كل محاولات التراجع عنها.
فقد أكّدت مصادر مطّلعة لموقع الحرية التونسية أنّ أعضاء من المكتب التنفيذي للاتحاد كثّفوا اتصالاتهم خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لإقناع نور الدين الطبوبي بالعودة إلى نشاطه السابق والتراجع عن استقالته من الأمانة العامة، معتبرين أنّ المرحلة الحالية دقيقة وتحتاج إلى استمراره على رأس المنظمة الشغيلة.
إلا أنّ ردّ الطبوبي جاء صادمًا وقاطعًا، وترك أثرًا كبيرًا لدى رفاقه في العمل النقابي، حيث عبّر بوضوح عن تمسّكه النهائي بالاستقالة، رافضًا أي نقاش حول العودة، وقال حرفيًا:
“وراس داده لا نرجع”، مقسمًا بأقرب الناس إليه أنّه لن يعود إلى مكتبه داخل الاتحاد.
وبحسب نفس المصادر، يبدو أنّ نور الدين الطبوبي حسم خياره نهائيًا بالابتعاد عن العمل النقابي، مفضّلًا التفرّغ لحياته العائلية، وقطع علاقته بما وصفه المقرّبون منه بـ“العائلة النقابية”، بعد سنوات طويلة من الضغوط والمسؤوليات التي أثّرت عليه صحيًا ونفسيًا، وجلبت له، حسب تعبيرهم، الكثير من المتاعب.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أنّ الانفصال بين الطبوبي والمكتب التنفيذي تمّ في أجواء توصف بـ“الطلاق بالتراضي”، دون تسجيل صدامات علنية أو توتّرات ظاهرة، في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع داخل الاتحاد.
ومن جهة أخرى، وبحسب ما أفاد به الشمنقي، فإنّ المهلة القانونية المتعلّقة بالاستقالة توشك على الانتهاء، حيث يُنتظر أن تنقضي تقريبًا يوم 11 جانفي. وهو تاريخ مفصلي، إذ ستصبح في ذلك اليوم استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي نافذة رسميًا، في صورة عدم تراجعه عنها.
وفي حال تأكيد الاستقالة ودخولها حيّز التنفيذ، فإنّ الاتحاد العام التونسي للشغل سيكون على موعد مع مرحلة جديدة ودقيقة، قد تعيد رسم ملامح قيادته وتفتح الباب أمام تحوّلات مهمّة في مستقبل المنظمة الشغيلة خلال الفترة القادمة.
الفيديو;
