في مشهد يعكس تعقيدات المشهد القضائي والسياسي في تونس، عادت قضية الناشط السياسي خيام التركي إلى الواجهة من جديد، بعد تطوّر قضائي أعاد فتح باب التساؤلات حول مصير أحد الأسماء التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة. قضية تتشابك فيها الملفات، وتتداخل فيها التهم، وتكشف تدريجيًا عن مسار انتهى من حيث لم يكن كثيرون يتوقّعون.
البداية كانت مع جلسة قضائية انتظرها المتابعون، حيث قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة خيام التركي إلى شهر فيفري القادم. قرار التأجيل لم يكن مفاجئًا في حدّ ذاته، لكنه أعاد تسليط الضوء على ملف ثقيل مازال مفتوحًا، ويخضع لإجراءات قضائية دقيقة.
وتعود جذور هذا الملف إلى قرار سابق صادر عن دائرة الاتهام المختصّة في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، التي قرّرت إحالة خيام التركي على أنظار الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي. وقد تمّت الإحالة بحالة سراح في بعض القضايا، وموقوف في قضايا أخرى، وذلك من أجل محاكمته على خلفية تهم تتعلّق بغسيل الأموال باستغلال خصائص النشاط المهني والاجتماعي، إلى جانب تهم وجرائم أخرى ذات صبغة مالية.
هذه التهم، بحكم طبيعتها، تُعدّ من القضايا الحسّاسة التي يتعامل معها القضاء بحذر شديد، نظرًا لارتباطها بالمسائل المالية وبسلامة المعاملات، وهو ما يفسّر طول الإجراءات وتعقيد المسار القضائي. ومع كل جلسة، تتّجه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات وما ستنتهي إليه الأحكام.
لكن الصورة لا تكتمل دون التوقّف عند السياق العام الذي يُحاكم فيه خيام التركي، إذ إن قضيته لا تقتصر فقط على ملف الفساد المالي. فالرجل مودَع حاليًا بالسجن، غير أنّ إيداعه لا يرتبط مباشرة بهذه القضية وحدها، بل بقضية أخرى منفصلة وأكثر خطورة.
وهنا تكمن النقطة الفاصلة التي تُلقي بظلالها الثقيلة على كامل الملف، وتُعطي لهذه القضية بعدًا مختلفًا تمامًا…
إذ يُذكر أن خيام التركي مودَع بالسجن على ذمّة قضية التآمر على أمن الدولة الداخلي 1، وهي القضية التي صدر فيها حكم قضائي صارم، حُكم عليه بموجبه بأكثر من أربعين سنة سجن، مع مصادرة أملاكه.
نهاية ثقيلة لمسار سياسي مثير للجدل، ورسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن القضاء ماضٍ في تطبيق الأحكام مهما كانت الأسماء أو المواقع، في انتظار ما ستكشفه جلسة شهر فيفري القادمة في بقية القضايا العالقة.
الفيديو;
