منذ أكثر من شهرين، يعيش آلاف المرضى في تونس وضعًا صحيًا دقيقًا وصعبًا، بسبب النقص الحاد في عدد من الأدوية الحياتية والأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو تعويضها بسهولة. هذا النقص لم يعد مجرّد تخوّف أو حديث متداول، بل أكّدته رسميًا الكاتبة العامة للمجلس الوطني لهيئة الصيادلة، ثريا النيفر، في تصريحها اليوم الاثنين.
ثريا النيفر أوضحت أن الصيدليات الخاصة أصبحت تفتقر لعدة أدوية حيوية، مشيرة إلى أن بعض الصيادلة اضطروا إلى استعمال مخزون قديم يعود إلى السنة الماضية، في ظل انقطاع التزوّد بهذه الأدوية منذ أكثر من شهرين كاملين، دون حلول واضحة إلى حدّ الآن.
وبحسب ما أفادت به، فإن قائمة الأدوية المفقودة تشمل:
أدوية علاج الغدة الدرقية
بعض الأدوية الخاصة بمرضى ثنائي القطب
أدوية اضطراب فرط الحركة
إضافة إلى أدوية مسكّنة قوية لآلام مرضى السرطان، وعلى رأسها المورفين
وما يزيد من خطورة الوضع، حسب تأكيد النيفر، أن معظم هذه الأدوية مستوردة ولا يوجد لها دواء جنيس محلي يمكن أن يعوّضها، ما يجعل المرضى في مواجهة مباشرة مع خطر توقّف العلاج أو تدهور حالتهم الصحية.
وعبّرت الكاتبة العامة لهيئة الصيادلة عن أسفها الشديد لفقدان هذه الأدوية، معتبرة أن خطورتها تكمن في كونها غير قابلة للتعويض بأدوية أخرى، وهو ما يضع المرضى، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة والسرطانية، في وضعية حرجة للغاية.
وفي محاولة لفهم أسباب هذا الغياب المتواصل، كشفت النيفر أن هيئة الصيادلة قامت بمراسلة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، للاستفسار رسميًا حول أسباب الانقطاع المتواصل للتزوّد بهذه الأدوية.
كما أكدت بشكل واضح أن التزوّد بهذه الأدوية غائب تمامًا في حلقة البيع لدى المزوّدين الذين يتعاملون مع الصيدليات الخاصة، معتبرة أن الأزمة الحالية تعود أساسًا إلى أزمة سيولة مالية تعاني منها الصيدلية المركزية، وهو ما انعكس مباشرة على توفر الأدوية في السوق.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:
كيف يمكن لمريض يعتمد على دواء حياتي أن يواصل علاجه، في وقت تغيب فيه هذه الأدوية لأشهر، دون حلول ملموسة أو آجال واضحة لإنهاء الأزمة؟
