انعقدت اليوم الاثنين 05 جانفي 2026 جلسة قضائية جديدة لدى الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، خُصّصت للنظر في القضايا المنشورة ضد الإعلاميَّين برهان بسيس ومراد الزغيدي، وسط اهتمام واسع من المتابعين للشأن العام والحقوقي.
ومثل الإعلاميّان أمام هيئة المحكمة بحالة إيقاف، وذلك في إطار قضايا ذات طابع جبائي ومالي، تتعلّق أساسًا بتهم التهرّب الجبائي وجرائم مالية، وهي ملفات ما تزال محلّ تتبّع قضائي.
وخلال الجلسة، قدّم محامو مراد الزغيدي ما يفيد مباشرته لإجراءات الصلح مع المصالح الجبائية التابعة لوزارة المالية، مؤكدين انطلاق الخطوات العملية في هذا المسار، وطلبوا تأخير النظر في القضية قصد استكمال إجراءات الصلح النهائي.
كما تقدّمت هيئة الدفاع بطلبات رسمية للإفراج عن كلٍّ من مراد الزغيدي وبرهان بسيس، معتبرة أنّ مواصلة الإيقاف لم تعد مبرّرة في ظلّ المعطيات المقدّمة، وانتظار مآلات التتبّعات الجبائية.
وعقب استكمال المرافعات، قرّرت المحكمة تحديد موعد لاحق للجلسة القادمة، في انتظار استكمال إجراءات الصلح والنظر في تطوّرات الملف الجبائي، وهو ما أبقى الملف مفتوحًا على احتمالات عدّة.
وفي سياق متّصل، أصدر مرصد الحرية لتونس بيانًا دعا فيه إلى الإفراج الفوري عن الإعلاميَّين، وتمكينهما من متابعة قضاياهما في حالة سراح، مطالبًا في الآن ذاته بالكفّ عن توظيف القضايا الجبائية والمالية كوسيلة ضغط أو عقاب غير مباشر ضد الصحفيين والإعلاميين.
وللتذكير، تمّ إيقاف مراد الزغيدي وبرهان بسيس في ماي 2024، حيث تمّ الاحتفاظ بهما على ذمّة التحقيق في إطار قضية تتعلّق باستعمال أنظمة معلومات لنشر وإشاعة أخبار اعتُبرت غير حقيقية، بهدف التشهير وتشويه السمعة، وذلك استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلّق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال.
وقد أُدين الإعلاميّان لاحقًا في تلك القضية بالسجن لمدّة ثمانية أشهر، على خلفية منشورات وبرامج إعلامية تعود إلى سنة 2020.
ورغم انقضاء العقوبة السجنية في هذه القضية الأولى، لم يتم الإفراج عنهما، حيث تواصل إيقافهما على ذمّة قضايا لاحقة ذات طابع مالي وجنائي، تشمل شبهات غسل (تبييض) الأموال، إلى جانب التهرّب الجبائي وجرائم جبائية أخرى، من بينها التنقيص في رقم المعاملات، وعدم أداء الخصم من المورد، وعدم دفع الأداء على القيمة المضافة، وعدم احترام موجبات الفوترة المنصوص عليها بمجلة الأداء على القيمة المضافة.
وقد تولّت وحدات مختصّة في الجرائم المالية والجبائية مباشرة الأبحاث، استنادًا إلى تقارير حول حركات مالية وعمليات إيداع وتحويل، قبل أن تتمّ إحالة الملف على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس في حالة إيقاف، إلى جانب متهم ثالث في حالة سراح، وثلاث شركات تعود ملكيتها للمعنيَّين، وذلك بقرار صادر عن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف.
وسبق للدائرة الجنائية أن رفضت مطالب الإفراج في نهاية سنة 2025، مع تأجيل المحاكمة إلى جلسات لاحقة، ما أبقى الإعلاميَّين رهن الإيقاف إلى اليوم.
🔴 وفي خلاصة الجلسة الأخيرة، قرّرت المحكمة تأجيل محاكمة برهان بسيس ومراد الزغيدي، مع حجز الملف إثر الجلسة للتداول بخصوص مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهما، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات القضائية القادمة.
