شهدت محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الاثنين 22 ديسمبر 2025، انطلاق أولى جلسات النظر استئنافيًا في قضية “التآمر على أمن الدولة 2”، وهي من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة، نظرًا لخطورة التهم الموجّهة ولثقل الأسماء المتورّطة فيها.
وقد عقدت الجلسة الدائرة الجنائية المختصّة في قضايا الإرهاب، التي قرّرت بعد التداول تأخير النظر في الملف إلى جلسة لاحقة حُدّد موعدها يوم 19 جانفي 2026، وذلك في إطار الإجراءات القانونية المرتبطة بفتح الطور الاستئنافي للقضية.
ويُعتبر هذا القرار خطوة إجرائية طبيعية في بداية المسار الاستئنافي، خاصة في القضايا الكبرى والمعقّدة، حيث يتم تمكين الأطراف من استكمال الإجراءات القانونية قبل الخوض في أصل الملف.
قضية حسّاسة تهمّ أمن الدولة
تحظى هذه القضية بمتابعة واسعة، باعتبارها تتعلّق باتهامات تمسّ أمن الدولة الداخلي والخارجي، وتطرح ملفات ثقيلة تتصل بالاستقرار الوطني وسلامة مؤسسات الدولة. وهو ما يفسّر الحرص القضائي على التعامل معها وفقًا لمقتضيات القانون وضمانات المحاكمة العادلة.
شخصيات سياسية وأمنية في قفص الاتهام
وتضمّ قائمة المتهمين عددًا من الشخصيات المعروفة التي تولّت في فترات سابقة مسؤوليات سياسية وأمنية عليا داخل الدولة، من بينهم:
راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب السابق
نادية عكاشة، المديرة السابقة لديوان رئاسة الجمهورية
معاذ الخريجي، نجل راشد الغنوشي
ريان الحمزاوي، رئيس المجلس البلدي السابق بالزهراء
عبد الكريم العبيدي، الرئيس الأسبق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج
محرز الزواري، الرئيس السابق لجهاز المخابرات
إضافة إلى الحبيب اللوز، كمال البدوي، فتحي البلدي، وعدد آخر من المتهمين، بعضهم في حالة فرار خارج التراب التونسي.
وفي ما يخصّ يوسف الشاهد، رئيس الحكومة الأسبق، فقد بيّن الملف أنّه غير معنيّ بالحكم الابتدائي، وذلك بسبب طعنه بالتعقيب ضد قرار إحالته، ولا يزال ملفه منشورًا أمام محكمة التعقيب في انتظار البتّ فيه.
تهم خطيرة وموثّقة
ووفق ما ورد في قرار الإحالة، وجّهت النيابة العمومية للمتهمين تهمًا وُصفت بالخطيرة، من بينها:
التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي
تكوين وفاق إرهابي والانضمام المتعمّد إلى تنظيم له علاقة مباشرة بالجرائم الإرهابية داخل البلاد
استعمال التراب الوطني لتنفيذ جرائم إرهابية وتنظيم عمليات عسكرية وأمنية خارج الإطار القانوني
التحريض على العنف والقتل ومحاولة استثارة السكان على بعضهم البعض وارتكاب جرائم عنف منظّمة
محاولة الاعتداء على هيئة الدولة والعزم المقترن بأعمال تحضيرية تهدف إلى تبديل نظام الحكم
تدريب وانتداب أشخاص لارتكاب جرائم إرهابية داخل تونس وخارجها، باستعمال تراب الجمهورية وأراضي دول أجنبية
الأحكام الابتدائية الصادرة في جويلية 2025
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية قد أصدرت، بتاريخ 8 جويلية 2025، أحكامًا اعتُبرت صارمة بالنظر إلى جسامة التهم وخطورة الأفعال المنسوبة للمتهمين.
بالنسبة للموقوفين:
راشد الغنوشي: 14 سنة سجن
ريان الحمزاوي، الحبيب اللوز، عبد الكريم العبيدي، محرز الزواري، كمال البدوي، فتحي البلدي: 12 سنة سجن لكل واحد
بالنسبة للمتهمين الفارين (أحكام غيابية بنفاذ عاجل):
نادية عكاشة، معاذ الخريجي، كمال القيزاني، لطفي زيتون، ماهر زيد، مصطفى خذر، عادل الدعداع، رفيق بوشلاكة، وآخرون: 35 سنة سجن مع النفاذ العاجل
وهي أحكام تُنفّذ فور إلقاء القبض عليهم، دون انتظار استكمال بقية درجات التقاضي.
كما أصدر قاضي التحقيق 12 بطاقة جلب دولية في حق المتهمين المتحصّنين خارج البلاد، في إطار تتبّعهم قضائيًا.
ماذا بعد؟
ومع انطلاق الطور الاستئنافي وتأجيل أول جلسة إلى جانفي 2026، يبقى هذا الملف مفتوحًا على تطوّرات جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة وما قد تحمله من مستجدّات في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في المشهد القضائي التونسي.
