رياض بن بوبكر: إصلاح المدرسة التونسية يستوجب مراجعة للمنظومة التربوية

 

خبير تربوي: تطوير المدرسة التونسية يتطلب مراجعة المناهج والكتب المدرسية

أكد الخبير التربوي والمسؤول السابق بوزارة التربية رياض بن بوبكر أن تطوير المدرسة التونسية ومواكبتها لمتطلبات العصر يتطلب إصلاحًا متكاملًا يتجاوز التعديلات الجزئية، ويشمل خاصة المناهج التعليمية والكتب المدرسية والتمويل والتكنولوجيا.

وجاءت تصريحات بن بوبكر، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، في إطار ندوة بعنوان «التربية والتعليم حق للجميع: نحو تكريس مبدأ تكافؤ الفرص»، خصصت لمناقشة واقع المدرسة التونسية والتحديات التي تواجهها وسبل تطوير جودة التعليم.

مراجعة المناهج والكتب المدرسية

وأوضح بن بوبكر أن التحديات المطروحة اليوم على المنظومة التربوية تشمل التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، إلى جانب الحاجة إلى مراجعة المناهج والكتب المدرسية بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة.

واعتبر أن إصلاح التعليم لا يمكن اختزاله في إدخال تغييرات محدودة على بعض مكونات المنظومة، وإنما يتطلب تصورًا شاملًا ينطلق من تشخيص الوضع الحالي وتحديد النقائص والأولويات.

ويتطلب ذلك، وفق تصوره، البحث في كيفية توظيف الإمكانيات والموارد المتاحة بطريقة تسمح للمدرسة بالاستجابة للتغيرات التي يشهدها المجتمع والعالم.

التكنولوجيا تفرض تحديات جديدة على المدرسة

وتحتل التحولات التكنولوجية مكانة مهمة ضمن التحديات التي طرحها الخبير التربوي، في ظل التطور المتسارع للأدوات والتقنيات وتأثيرها المتزايد على التعليم والمجتمع.

ويرتبط تحديث المدرسة، وفق الطرح المقدم خلال الندوة، بقدرتها على مواكبة هذه التحولات وتوفير الموارد الضرورية لذلك، بدل الاكتفاء بالنماذج والمقاربات التعليمية التقليدية.

كما يمثل التمويل أحد الملفات الأساسية في عملية الإصلاح، بالنظر إلى حاجة المؤسسات التربوية إلى الإمكانيات الضرورية للتحديث وتحسين جودة الخدمات التعليمية.

هل ما تزال المدرسة مصعدًا اجتماعيًا؟

ومن بين أبرز الرهانات التي طرحها بن بوبكر الحفاظ على دور المدرسة العمومية باعتبارها مصعدًا اجتماعيًا متاحًا لمختلف الفئات.

وأكد أن من أهداف الإصلاح ضمان استمرار المدرسة في أداء دورها في تحقيق الحق في التعليم وتكافؤ الفرص والحد من الفوارق الاجتماعية.

ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة مسألة قدرة المنظومة العمومية على توفير فرص تعليم متقاربة للتلاميذ، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية أو المناطق التي ينتمون إليها.

من إصلاح 1958 إلى تحديات 2026

وأشار بن بوبكر إلى أهمية تقييم المسار الذي قطعته المنظومة التربوية منذ إصلاح التعليم لسنة 1958، من خلال الوقوف على الإنجازات التي تحققت ومقارنتها بالتحديات التي تواجه المدرسة اليوم.

ويرى أن الأهداف التي ارتبطت ببناء المدرسة بعد الاستقلال، وفي مقدمتها تعميم الحق في التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص، تظل من الرهانات التي ينبغي المحافظة عليها وتطويرها بما يستجيب للواقع الجديد.

لكن التحولات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية تفرض، وفق هذا التصور، إعادة التفكير في الأدوات والمناهج التي تعتمدها المدرسة لتحقيق تلك الأهداف.

إصلاح التعليم يتجاوز تغيير البرامج

ويضع هذا الطرح إصلاح المدرسة ضمن رؤية أوسع من مجرد تغيير بعض البرامج أو الكتب، لتشمل عملية الإصلاح مختلف مكونات المنظومة والموارد المخصصة لها ودورها الاجتماعي.

وتناقش الندوة، التي ينظمها قسم الدراسات والتوثيق، هذه الملفات ضمن حوار يجمع مختصين ومتدخلين في الشأن التربوي، بهدف تقديم تصورات بشأن مستقبل المدرسة وتحسين جودة التعليم.

ويتمثل الرهان، وفق بن بوبكر، في الوصول إلى مدرسة قادرة على مواكبة العصر دون التخلي عن دورها في ضمان تكافؤ الفرص والحراك الاجتماعي، وهو ما يجعل إصلاح التعليم مرتبطًا في الوقت نفسه بالمناهج والتمويل والتكنولوجيا وبالخيارات الاجتماعية والتنموية للبلاد.

أحدث أقدم