اتحاد الشغل يكشف قيمة الزيادات الشهرية لأجور الموظفين والمتقاعدين ويحدّد موعد انطلاق الحكومة في صرفها

 

أكد الخبير في الضمان الاجتماعي لدى الاتحاد العام التونسي للشغل الهادي دحمان أن ما يتم تداوله حول تعطيل أو تأخير الزيادة في أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص، وكذلك جرايات المتقاعدين، لا يستند إلى أساس قانوني واضح. وأوضح أن قانون المالية لسنة 2026 أقر فعلاً مبدأ الترفيع في الأجور، غير أن تطبيقه العملي يظل مرتبطاً بصدور أمر ترتيبي عن وزير الشؤون الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة المالية.

وبيّن دحمان أن الزيادة ستُطبّق بأثر رجعي بداية من شهر جانفي 2026، على أن يتم صرف المستحقات على ثلاث مراحل تمتد بين سنوات 2026 و2027 و2028. وأضاف أن النص الحالي في قانون المالية جاء عاماً ولم يتضمن تفاصيل تطبيقية دقيقة، حيث اقتصر على تثبيت مبدأ الزيادة دون تحديد نسبها أو كيفية توزيعها بين القطاعات والأسلاك المهنية.

وأوضح أن غياب التفاصيل لا يعني التراجع عن الزيادة أو تجميدها، بل يعكس فقط أن المسار القانوني لم يُستكمل بعد، في انتظار الأوامر التطبيقية التي ستحدد المقادير والنسب بدقة. وفي ما يخص تحديد قيمة الزيادة، أشار إلى أن المسار الطبيعي كان يقتضي فتح مفاوضات اجتماعية قبل إقرارها، إلا أن الواقع الحالي قد يدفع نحو تشكيل لجان فنية لدراسة المؤشرات الاقتصادية واقتراح نسب تراعي التوازن بين دعم القدرة الشرائية وإمكانيات المالية العمومية.

وأضاف أن متقاعدي القطاع العمومي يستفيدون آلياً من تعديل جراياتهم عند إقرار زيادات عامة في الأجور، نظراً لارتباط منظومة الجرايات بتطور الأجور. أما متقاعدو القطاع الخاص، فتتم مراجعة جراياتهم بطريقة غير مباشرة عبر الترفيع في الأجر الأدنى المضمون حسب الأسلاك.

وشدد الخبير على أهمية إشراك أصحاب المؤسسات الخاصة في المشاورات المقبلة، خاصة أن قانون المالية الحالي أقر لأول مرة مبدأ الزيادة لفائدة عمال القطاع الخاص، وهو ما يتطلب مراعاة تأثير أي زيادات على كلفة الإنتاج والتوازنات المالية للمؤسسات.

وبخصوص الأرقام المتداولة إعلامياً حول نسب الزيادة، مثل 3.5% أو 4% أو حتى 7%، أكد دحمان أنها مجرد تقديرات غير رسمية، في ظل غياب قرارات حكومية نهائية. وأوضح أن تحديد النسب يجب أن يستند أساساً إلى مؤشرات التضخم وارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة.

ورجح أن تكون الزيادات المرتقبة قريبة من نسق السنوات الأخيرة، أي بين 4% و7%، استناداً إلى زيادات 2023 و2024 و2025، معتبراً أن الحفاظ على نفس المنحى يبقى الخيار الأكثر واقعية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.

ولم يستبعد الخبير انطلاق تفعيل الزيادة خلال شهري مارس أو أفريل القادمين، على أن يتم صرفها بأثر رجعي بداية من جانفي 2026 فور صدور الأمر الترتيبي المنتظر، وهو ما سينهي حالة الترقب ويمهد للتنفيذ الفعلي للزيادة في الأجور وجرايات المتقاعدين.

إرسال تعليق

أحدث أقدم