غلاء الأسعار في تونس قبل رمضان 2026: بين تراجع التضخم وضغط المعيشة

 

مع اقتراب شهر رمضان 2026، يعود ملف غلاء الأسعار في تونس إلى الواجهة من جديد، وسط مخاوف متجددة لدى العائلات التونسية من ارتفاع كلفة المعيشة، رغم تسجيل مؤشرات رسمية على تراجع نسبي في نسبة التضخم مقارنة بالسنوات الماضية.

تضخم أقل… لكن الأسعار مازالت مرتفعة

تشير أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن نسبة التضخم في تونس بلغت حوالي 4.8% خلال شهر جانفي 2026، مسجلة انخفاضاً طفيفاً مقارنة بسنة 2025 التي تجاوز فيها التضخم 5%.
ورغم هذا التراجع، فإن المواطن لا يشعر بانفراج حقيقي، باعتبار أن الأسعار مازالت مرتفعة خاصة في المواد الغذائية والخدمات الأساسية.

وقد سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً سنوياً يقارب 5.9% نتيجة زيادة أسعار اللحوم والغلال والأسماك، وهي من أكثر المنتجات استهلاكاً خلال شهر رمضان.

المواد الغذائية في الصدارة

تبقى المواد الاستهلاكية الأساسية العامل الأكبر في ارتفاع كلفة رمضان، حيث تشير البيانات إلى زيادات متفاوتة في:

  • الدواجن والغلال والأسماك الطازجة

  • الملابس والأحذية بنسبة قاربت 10% سنوياً

  • بعض الخدمات مثل الإيواء والسياحة

ويؤكد مختصون أن هذه الزيادات، حتى وإن كانت محدودة نسبياً، تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للأسر متوسطة ومحدودة الدخل.

إجراءات حكومية للحد من الغلاء

في المقابل، أعلنت وزارة التجارة عن جملة من الإجراءات الاستباقية للتحكم في الأسعار خلال رمضان، من بينها:

  • تسقيف أسعار بعض المنتجات الفلاحية

  • تحديد هوامش ربح موحدة للخضر والغلال

  • تشديد المراقبة الاقتصادية على الأسواق

وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان انتظام التزويد والحد من المضاربة، خاصة في المواد الأكثر طلباً خلال الشهر الكريم.

لماذا يستمر الشعور بغلاء الأسعار؟

يرى خبراء الاقتصاد أن الإحساس بارتفاع الأسعار رغم تراجع التضخم يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • تراكم الزيادات خلال السنوات الماضية

  • ضعف القدرة الشرائية للأجور

  • ارتفاع كلفة الإنتاج والنقل

  • تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية

كما أن التضخم المنخفض لا يعني تراجع الأسعار، بل فقط تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وهو ما يفسر استمرار الضغط على ميزانية العائلات.

رمضان 2026: بين الحذر والترقب

مع اقتراب رمضان، تعيش العائلات التونسية حالة من الترقب، خاصة مع تزايد المصاريف المرتبطة بالعادات الاستهلاكية للشهر الكريم، مثل اللحوم والحلويات والمواد الأساسية.

ورغم تطمينات السلطات باستقرار التزويد وتراجع التضخم، يبقى التحدي الحقيقي هو استعادة القدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل انتظار زيادات مرتقبة في الأجور والإجراءات الاجتماعية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم