تحذير جوي: خبير مناخ ينبه دولًا عربية بينها تونس إلى أمطار غزيرة وفيضانات غير مسبوقة

 

مع تسارع وتيرة التغيرات المناخية، تشهد بلدان شمال إفريقيا، ومن بينها تونس، تحولات ملحوظة في أنماط التساقطات المطرية، حيث تشير التقديرات إلى تراجع عام في المعدلات السنوية للأمطار بنسبة تتراوح بين 10 و30 بالمائة في أفق سنة 2050. وفي المقابل، تسجل زيادة لافتة في شدة وتواتر الظواهر المطرية القصوى، ما يعكس نمطاً مناخياً جديداً يقوم على “فترات جفاف طويلة تتبعها فيضانات فجئية”.

هذا التحول يرفع من مخاطر السيول السريعة، خاصة في المناطق الساحلية الشمالية الشرقية من تونس، التي تعتبر أكثر عرضة لهذه التقلبات. وتشير التوقعات المناخية إلى أن الأحداث المطرية النادرة سابقاً، والتي كانت تسجل كل مائة عام تقريباً، قد تصبح أكثر تكراراً بنسبة تصل إلى 20 بالمائة بحلول منتصف القرن، وقد تتضاعف وتيرتها مع نهاية القرن في حال استمرار سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.

ويرتبط هذا التطور بارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، ما يزيد من قدرة الغلاف الجوي على تخزين الرطوبة، وبالتالي تكوّن سحب مطرية أكثر كثافة وعنفاً. ويؤدي ذلك إلى فيضانات أشد تأثيراً على البنية التحتية والقطاع الزراعي والتجمعات السكانية، رغم الاتجاه العام نحو الجفاف والتصحر. ويؤكد الخبراء أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تسريع جهود التكيف، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين إدارة الموارد والأحواض المائية.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في علم المناخ والطقس عامر بحبة، تعليقاً على الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير بالمغرب بعد أيام من الأمطار الغزيرة، أن هذه الظواهر لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط. وأشار إلى أن شدة التساقطات تلعب دوراً أساسياً، لكن العامل البشري وتغيّر استعمالات المجال الطبيعي يفاقمان من حدّة الفيضانات.

وبيّن أن الأمطار الغزيرة التي تتساقط بكميات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة تمثل السبب المباشر لحدوث الفيضانات، مستشهداً بما سجلته تونس خلال منخفض جانفي 2026، حيث بلغت الكميات في بعض المناطق، مثل المنستير وسيدي بوسعيد وصيادة ونابل، نحو 200 مليمتر في ساعات قليلة، ووصلت إلى ما بين 300 و400 مليمتر خلال يومين فقط، وهي معدلات وصفها بالاستثنائية.

وأضاف أن بعض المناطق في العالم تستقبل كميات مطرية مماثلة دون تسجيل أضرار جسيمة، ما يؤكد أن الفيضانات لا ترتبط فقط بحجم التساقطات، بل بعوامل أخرى مثل التخطيط العمراني، والبنية التحتية، ومدى احترام الخصائص الطبيعية للمجال.


إرسال تعليق

أحدث أقدم