حذّر النائب بمجلس نواب الشعب بوبكر يحي من خطورة الوضع الحالي الذي يمرّ به صندوق التأمين على المرض (الكنام)، معتبرًا أن ما يحدث اليوم لم يعد مجرّد أزمة إدارية أو مالية عابرة، بل أصبح – على حدّ تعبيره – “مسألة حياة أو موت” بالنسبة لآلاف المواطنين.
ويأتي هذا التحذير في ظلّ الأزمة المتواصلة المرتبطة بتوقّف منظومة الطرف الدافع لدى الصيدليات الخاصة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المرضى، خاصة من الفئات الهشّة التي تعتمد كليًا على هذه المنظومة للحصول على أدويتها.
وفي تصريح لبوابة تونس، حمّل النائب بوبكر يحي وزير الشؤون الاجتماعية المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه أوضاع صندوق التأمين على المرض، مشيرًا إلى تفاقم عجزه المالي وارتفاع مديونيته، فضلًا عن الأزمة العامة التي تعيشها الصناديق الاجتماعية.
وأوضح النائب أنه، رفقة عدد من زملائه بالبرلمان، قاموا بطرح ملف “الكنام” بشكل مباشر مع وزير الشؤون الاجتماعية، مع التأكيد على أن الوضع لا يحتمل أي تأخير، ويتطلّب تدخّلًا عاجلًا قبل أن تتفاقم التداعيات الاجتماعية والصحية.
وأشار بوبكر يحي إلى أن الإشكال لا يتعلّق فقط بنقص بعض الأدوية في السوق، بل إن جوهر الأزمة يكمن في غياب حل جذري ونهائي لوضعية الكنام، خاصة وأن الصندوق يشمل مختلف المنظومات العلاجية، بما فيها الأدوية الخصوصية التي أصبحت بدورها مفقودة أو غير متوفّرة.
وفي هذا السياق، دعا النائب إلى إدماج موازنات الصناديق الاجتماعية، وعلى رأسها صندوق التأمين على المرض، ضمن المالية العمومية للدولة، عبر تخصيص ميزانية رسمية تُمكّن من تسديد الالتزامات وتسوية الأنظمة الأساسية لهذه الصناديق.
وانتقد بوبكر يحي ما اعتبره غياب الشجاعة السياسية لدى وزير الشؤون الاجتماعية للقيام بإصلاحات كبرى، معتبرًا أن ما تمّ إنجازه لا يتجاوز بعض التعديلات الجزئية على منظومات محدودة، دون معالجة أصل الإشكال.
وأضاف أن من بين المهام العاجلة التي كان يفترض القيام بها، تعيين رئيس مدير عام جديد لصندوق التأمين على المرض، بدل الاكتفاء بالتسيير المؤقّت، وهو ما اعتبره مؤشرًا إضافيًا على غياب رؤية إصلاحية واضحة.
كما عبّر النائب عن استيائه من عدم تسجيل أي إصلاحات كبرى طوال قرابة سنة من تحمّل الوزير لمسؤولياته، مؤكدًا أن هذا الأخير لم يستوعب بعد خطورة الوضع داخل الكنام، رغم التنبيهات المتكرّرة داخل البرلمان وخارجه.
وذكّر بوبكر يحي بتدوينة سابقة له، تحدّث فيها عن طوابير المواطنين أمام مقرات الصندوق، حيث يتحصّل البعض على بطاقة المنظومة العلاجية الخاصة، لكن دون أن يتمكّنوا من الانتفاع بها فعليًا لدى الصيدليات.
كما لفت إلى أن نسبة هامة من منخرطي الكنام غير قادرة على التسجيل في منظومة استرجاع المصاريف بسبب محدودية إمكانياتها المادية، وهو ما يجعلها تعتمد كليًا على منظومة الطرف الدافع.
وختم النائب تساؤله بنبرة تحذيرية قائلاً:
في ظل توقّف الصيدليات الخاصة عن إسداء الخدمات عبر هذه المنظومة، ما هو مصير آلاف المنخرطين الذين يعتمدون عليها؟ وهل يُترك المواطن لمواجهة المرض والموت فقط لأنه عاجز عن توفير ثمن الدواء؟
