في ظلّ تزايد شكاوى المواطنين من تدهور خدمات التغطية الصحية وتعقّد الإجراءات داخل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، عاد ملفّ الصناديق الاجتماعية إلى واجهة الاهتمام على أعلى مستوى في الدولة، بعد تدخّل مباشر من رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
فقد أكّد رئيس الدولة، خلال استقباله أمس الاثنين 12 جانفي الجاري بقصر قرطاج وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، على ضرورة القطع مع الخيارات السابقة التي أدّت إلى اختلال التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، وما نتج عنها من انعكاسات سلبية مست حياة المواطنين اليومية وحقّهم في العلاج.
وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ الوضع الحالي لم يعد يحتمل التأجيل، داعيًا إلى وضع تصوّر جديد وشامل لكلّ الصناديق الاجتماعية، يكون قائمًا على إصلاحات حقيقية تعالج جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لم تنجح في السابق في حماية حقوق المضمونين الاجتماعيين.
وفي هذا الإطار، أسدى رئيس الدولة تعليماته بضرورة التدارك العاجل لوضعية الصناديق الاجتماعية، مع التركيز بشكل خاص على الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام”، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه في ضمان التغطية الصحية لملايين التونسيين.
كما أذن رئيس الجمهورية بإيجاد حلول عاجلة وملموسة تمكّن من توفير التغطية الصحية اللازمة لكلّ المضمونين الاجتماعيين، على اختلاف منظومات انخراطهم، مؤكدًا أنّ الحق في العلاج لا يجب أن يكون محلّ تعطيل أو تمييز، وأنّ الدولة مسؤولة عن ضمان هذا الحق لكلّ مواطنيها.
وفي سياق متصل، شدّد رئيس الدولة على أهمية تضافر جهود جميع المتدخلين في منظومة التغطية الاجتماعية، من أجل تجاوز الإشكاليات القائمة ووضع حدّ لمعاناة المواطنين، خاصة في ما يتعلّق بنقص الخدمات أو تعقّد الإجراءات أو تعطّل العلاج.
واعتبر رئيس الجمهورية أنّ التغطية الاجتماعية والصحية ليست امتيازًا أو منّة، بل هي حقّ أساسي من حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنّه من غير المقبول على الإطلاق الانحراف بالأهداف التي أُحدثت من أجلها هذه الصناديق، أو تحميل المواطن وحده كلفة سوء التصرّف والاختيارات الخاطئة.
ويأتي هذا التحرّك الرئاسي في وقت تتصاعد فيه انتظارات التونسيين بإصلاح جذري لمنظومة التغطية الصحية، وسط آمال بأن تُترجم هذه التعليمات إلى قرارات عملية تُنهي سنوات من المعاناة وتعيد الثقة في الصناديق الاجتماعية.