أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع في الساعات الأخيرة موجة جدل وغضب كبيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن ظهر فيه مشهد داخل أحد المراكز الصحية بحيّ التضامن، يُظهر طبيبة ترفض معاينة مريضة مسنّة تعاني من مرض السكّري، كانت مرفوقة بابنتها طلبًا للفحص والعلاج.
الفيديو، الذي حصد مئات المشاهدات في أقل من ثماني ساعات، وثّق حوارًا متوتّرًا بين المواطِنة والطبيبة، حيث عبّرت الابنة عن استغرابها من رفض معاينة والدتها، معتبرة أن وضعها الصحي وعامل السنّ يفرضان التدخل الطبي، في حين ردّت الطبيبة بأنها غير قادرة على معاينتها، موضّحة – حسب ما ورد في التسجيل – أنها لا تستطيع “إخراج يديها لمعاينة المريضة”، في إشارة إلى ظروف العمل داخل قاعة الفحص.
المشهد، كما ظهر في الفيديو، تخلّلته عبارات حادّة، واحتجاجات من المواطِنة التي اعتبرت أن المريضة لم تأتِ لأمر ثانوي، بل طلبًا للعلاج، متسائلة عن ذنب المريض في تحمّل ظروف العمل داخل المؤسسة الصحية، وهو ما زاد من حدّة التفاعل مع المقطع.
التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي جاءت متباينة. فقد عبّر عدد كبير من المواطنين عن غضبهم الشديد، معتبرين أن ما حصل غير مقبول أخلاقيًا وإنسانيًا، وأن واجب الطبيب يفرض تقديم الرعاية للمريض مهما كانت الظروف، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بمريضة مسنّة تعاني من مرض مزمن.
كما تدخّل عدد من الأطباء والمحللين في برامج إذاعية وتلفزية، واعتبروا أن طريقة التعامل الظاهرة في الفيديو “محرجة” ولا تليق بمهنة الطب، مذكّرين بأن الطبيب يؤدّي قسمًا يضع صحة المريض فوق كل اعتبار، مهما كانت الصعوبات. في حين شدّد آخرون على أن الاحتجاج على ظروف العمل يجب أن يكون موجّهًا للإدارة والجهات المسؤولة، لا على حساب المريض.
وبحسب ما تمّ تداوله، فإن الجهات المعنية فتحت تحقيقًا في الموضوع، وقد أكّدت مصادر إعلامية أن الأبحاث جارية حاليًا للوقوف على ملابسات ما حدث، والاستماع إلى جميع الأطراف، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ويبقى هذا الفيديو، بما حمله من مشاهد وكلمات، قد أعاد إلى الواجهة النقاش المتجدّد حول واقع القطاع الصحي العمومي في تونس، وحدود المسؤولية بين ظروف العمل وواجب تقديم الرعاية، في انتظار كلمة الفصل من الجهات الرسمية.
