في واحد من أكثر الملفات القضائية التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال السنوات الأخيرة، عاد اسم النائب السابق بمجلس نواب الشعب المنحل والرئيس الأسبق لفريق مستقبل سليمان، وليد الجلاد، إلى الواجهة من جديد، وسط حديث واسع عن تطوّرات حاسمة أنهت جدلًا طويلًا رافق قضيته.
قضية وليد الجلاد لم تكن عادية منذ انطلاقتها، فقد ارتبطت منذ بدايتها بشبهات ثقيلة وملفات مالية معقّدة، جعلت مسارها القضائي طويلًا ومتشعّبًا، وتحوّل معها من نائب برلماني ورئيس نادٍ رياضي معروف إلى متّهم موقوف داخل السجن في انتظار ما ستقرّره العدالة في شأنه.
وتعود فصول هذه القضية إلى شهر فيفري من سنة 2023، حين قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق وليد الجلاد، على خلفية شبهات تتعلّق بملفات مالية، من بينها تهم مرتبطة بغسيل الأموال والخيانة الموصوفة. قرار الإيقاف حينها شكّل صدمة كبيرة، وفتح الباب أمام سلسلة من التحقيقات والأبحاث التي استمرّت لأشهر.
ومع استكمال الأبحاث، أُحيل الجلاد على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث نُظرت القضية في جلسات متتالية، انتهت في مرحلتها الأولى إلى إصدار حكم ابتدائي يقضي بسجنه لمدة ست سنوات، إلى جانب تسليط خطايا مالية، وهو حكم اعتُبر ثقيلًا ولم يلقَ قبول هيئة الدفاع عنه.
هيئة الدفاع سارعت بالطعن في الحكم، معتبرة أن الملف يستوجب إعادة النظر في العقوبة، لتُحال القضية لاحقًا على أنظار محكمة الاستئناف، حيث أُعيد فتح الملف من جديد، مع مراجعة دقيقة لمختلف الوقائع والمعطيات القانونية الواردة بالقضية.
وخلال هذه الفترة، ظلّ وليد الجلاد موقوفًا داخل السجن، في وقت لم تتوقّف فيه المتابعات القضائية عند هذا الملف فقط، إذ لاحقته قضايا أخرى ذات صبغة مالية وسياسية، من بينها ملف يتعلّق بعقد جلسة برلمانية عن بُعد سنة 2022، في خضمّ الجدل الذي رافق نشاط البرلمان المنحل آنذاك. وفي إحدى هذه القضايا الفرعية، قرّرت الجهات القضائية في جانفي 2025 الإبقاء عليه في حالة سراح في انتظار استكمال الإجراءات.
وبعد انتظار طويل وترقّب لما ستؤول إليه مداولات محكمة الاستئناف، جاء القرار الذي حسم أخيرًا مصير هذه القضية الثقيلة، ووضع حدًا لمرحلة من الجدل القضائي والقانوني.
🔴 فقد قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس بإدانة وليد الجلاد، مع الترفيع الجزئي لفائدته عبر التخفيض في العقوبة السجنية من ست سنوات إلى أربع سنوات، مع الإبقاء على الإدانة وعدم إسقاط التهم، ليُطوى بذلك أحد أبرز فصول قضيته داخل السجن بنهاية مأساوية لنائب سابق هزّ اسمه المشهد السياسي والرياضي في تونس.
الفيديو;
