على امتداد السنوات الماضية، ظلّ اسم منذر الزنايدي حاضرًا في المشهد السياسي التونسي، سواء من خلال تقلّده مناصب وزارية في فترات سابقة أو من خلال ترشّحه للانتخابات الرئاسية، ما جعله أحد الأسماء المعروفة لدى الرأي العام.
غير أنّ هذا الاسم عاد اليوم إلى الواجهة، لكن هذه المرّة في سياق مختلف تمامًا، سياق قضائي ثقيل وحاسم، يعكس تحوّلًا جذريًا في مسار رجل كان في وقت من الأوقات ضمن دائرة القرار السياسي.
القضية تعود إلى سبتمبر من سنة 2024، حين أعلنت الناطقة الرسمية باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب أنّ النيابة العمومية أذنت بفتح بحث تحقيقي ضدّ الوزير والمرشّح الرئاسي السابق منذر الزنايدي، وذلك على خلفية تهم خطيرة تتعلّق بأمن الدولة.
وحسب المعطيات الرسمية التي تمّ الإعلان عنها في ذلك الوقت، شملت التهم المنسوبة إليه:
تكوين وفاق إرهابي
التحريض على الانضمام إليه
التآمر على أمن الدولة الداخلي
الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة
إضافة إلى تهم أخرى وردت ضمن نفس الملف.
ومنذ فتح البحث، بقيت القضية محلّ متابعة واهتمام، نظرًا لخطورة التهم المطروحة من جهة، وللصفة السياسية السابقة للمعني بالأمر من جهة أخرى، ما جعلها من الملفات التي حظيت بمتابعة واسعة داخل الأوساط القانونية والإعلامية.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية والنظر في الملف، تولّت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس البتّ في القضية، لتصدر حكمها ابتدائيًا وغيابيًا.
وهنا تكمن النقطة الأهم التي تغيّر كل المعطيات:
فقد قضت المحكمة بـ سجن منذر الزنايدي مدة 19 سنة كاملة مع النفاذ العاجل.
حكم ثقيل، يُنهي عمليًا صفحة سياسية كانت مفتوحة لسنوات، ويضع المرشّح الرئاسي السابق أمام مسار قضائي شديد التعقيد، في انتظار ما قد تحمله المراحل القادمة من تطوّرات قانونية في هذا الملف.
الفيديو;
