تشهد الساحة النقابية في تونس حالة غير مسبوقة من الارتباك والغليان، بعد تداول أنباء قوية عن استقالة الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي من الأمانة العامة، في تطور وُصف من قبل مصادر مطّلعة بأنه نزل “كالصاعقة” على عدد من الوجوه النقابية في مختلف الجهات.
ووفق ما أفادت به نفس المصادر، فقد تزامن انتشار خبر الاستقالة مع ملاحظات ميدانية لغيابات لافتة لعدد من القيادات النقابية عن مقرات عملهم، سواء داخل الإدارات العمومية أو الهياكل النقابية، إضافة إلى حديث عن اختفاء بعض النقابيين والتزامهم منازلهم، وهو ما فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول ما يحدث داخل أروقة الاتحاد.
هذه التطورات المفاجئة أعادت إلى الواجهة أسئلة كبرى تتعلق بـمستقبل عدد من النقابات، وشرعيتها القانونية، وكذلك إمكانية غلق بعض المقرات النقابية في مؤسسات عمومية وعدة جهات، خاصة في ظل تصاعد حدة مطالب المحاسبة والمحاكمة بخصوص ملفات يُشتبه في ارتباطها بفساد مالي وإداري.
مصادر مطّلعة أشارت أيضًا إلى أن عددًا من النقابيين تحوم حولهم شبهات فساد يدرسون خيار مغادرة البلاد، ومن بين الأسماء المتداولة في هذا السياق نور الدين الطبوبي نفسه، دون صدور أي تأكيد رسمي إلى حدّ الآن.
وفي السياق ذاته، تتحدث ذات المصادر عن بداية تفكك منظومة الاتحاد، مع تسجيل إقالات واستقالات بالجملة، في ما اعتبره مراقبون “موجة جديدة” مرشحة لأن تتحول إلى تسونامي حقيقي قد يهزّ المكتب التنفيذي، رغم محاولات بعض الأطراف التمسك بما وُصف بـ“قشّة النجاة”، عبر التعتيم على الأزمة ونفي كل الأخبار المتداولة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن استقالة الطبوبي – إن تأكدت رسميًا – لن تكون الأخيرة، إذ يُنتظر أن تتبعها استقالات أخرى خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة، ما قد يضع حدًا لحقبة كاملة داخل الاتحاد، يعتبرها منتقدون من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخه، خاصة بعد اللقاء الشهير الذي جمع الطبوبي بزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، وتصريحاته العلنية لاحقًا أمام قواعد نقابية.
وعلى مستوى القواعد الجهوية والقطاعية، تفيد آخر المعطيات بوجود حالة غليان في نحو 10 جهات، مع تهديد 18 قطاعًا بعدم التعامل نهائيًا مع المكتب التنفيذي الحالي، في مؤشر خطير على عمق الأزمة وتداعياتها المحتملة على وحدة الاتحاد.
مقربون من الاتحاد يؤكدون أن الأزمة أعمق من مجرد استقالة شخص، وأنها مرشحة لاتخاذ منحى جديد ستكون له انعكاسات مباشرة على ملف الإضراب العام، وعلى تماسك المنظمة النقابية ككل، وسط مخاوف جدية من تفكيك منظومة الاتحاد وسقوط أذرعه داخل عدد من الإدارات العمومية والمناصب الحساسة.
وفي تطور لافت، أكد خبراء أن الإضراب العام المزمع تنفيذه في شهر جانفي القادم يُعد، إلى حدود هذه اللحظة، غير قانوني، باعتبار أن برقية الإضراب لم يتم إمضاؤها من قبل نور الدين الطبوبي قبل تداول خبر استقالته، وهو ما قد يفتح الباب أمام إلغاء الإضراب وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات نقابية وسياسية كبرى.
الفيديو;
