زيت الزيتون في تونس ليس مجرّد منتوج فلاحي، بل هو قصّة متوارثة، ومكوّن أساسي من حياة العائلات التونسية. من الشجرة إلى المائدة، يرافقنا زيت الزيتون في كل تفاصيلنا، ولذلك يتحوّل كل موسم جني إلى حديث يومي: صابة باهية أو ضعيفة؟ قدّاش سعر اللتر؟ نبيع توّا أو نستنى؟
لكن رغم أنّ تونس تُصنَّف من أكبر منتجي زيت الزيتون في العالم، ورغم الجودة العالية التي يشهد بها الجميع، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: لماذا لا تتحكّم تونس في السعر العالمي لزيت الزيتون؟ ولماذا نجد أنفسنا في بعض السنوات نبيع بأقل من قيمته الحقيقية؟
لفهم هذا التناقض، لازمنا نرجع للأساس.
أولًا، حجم الإنتاج وحده لا يكفي للتحكّم في السعر.
صحيح أنّ تونس تنتج في بعض المواسم ما بين 300 و400 ألف طن، وقد تصل إلى نصف مليون طن، لكن الاستهلاك الداخلي لا يتجاوز 30 إلى 40 ألف طن فقط. هذا يعني أنّ الغالبية الساحقة من الإنتاج موجّهة للتصدير. وهنا تبدأ المشكلة: عندما يكون مصير أغلب الإنتاج مرتبطًا بالسوق الخارجية، تصبح الأسعار خاضعة لقوانين العرض والطلب الدولية، لا للإرادة الوطنية.
ثانيًا، التصدير التونسي يتمّ في الغالب تحت ضغط الوقت والموسم.
موسم الجني قصير، والكميات كبيرة، وقدرة التخزين محدودة. الفلاح، والمعصرة، والمصدّر، كلّهم يجدون أنفسهم مضطرّين للبيع في نفس الفترة تقريبًا. وعندما يبيع الجميع في نفس الوقت، ينخفض السعر تلقائيًا. في هذه اللحظة، يكون المشتري الأجنبي في موقع قوّة: يعرض السعر الذي يناسبه، وإن رفضت، يبحث عن منتج آخر.
