خلال الساعات الماضية، عمّت حالة من القلق والتساؤل في صفوف المتقاعدين وعائلاتهم، بعد انتشار أخبار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدّث عن تأجيل الزيادات في جرايات جميع المتقاعدين، بل وذهب البعض إلى الحديث عن إمكانية التراجع عنها كليًا.
هذه الأخبار، التي انتشرت بسرعة كبيرة، خلّفت موجة من الغضب والخوف، خاصّة في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار، حيث تمثّل الجراية المورد الأساسي لآلاف العائلات التونسية.
ومع تزايد تداول هذه المعطيات، أصبح السؤال المطروح بإلحاح:
هل صحيح أنّ الدولة قرّرت تأجيل الزيادات في جرايات المتقاعدين؟ أم أنّ الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد إشاعات؟
الحقيقة الكاملة، خلافًا لما راج، كشفتها مصادر رسمية ومطّلعة، والتي أكّدت أنّ كلّ الأنباء المتداولة حول تأجيل أو إلغاء الزيادات غير صحيحة جملة وتفصيلًا.
وأوضحت هذه المصادر أنّ الزيادات في جرايات المتقاعدين تمّ إقرارها رسميًا ضمن قانون المالية لسنة 2026، وأصبحت بذلك واقعًا قانونيًا ثابتًا لا يمكن التراجع عنه بأيّ شكل من الأشكال.
لكن، من أين جاء هذا الالتباس؟
بحسب نفس المصادر، فإنّ الخلط الحاصل يعود أساسًا إلى عدم التمييز بين إقرار الزيادات من الناحية القانونية وبين كيفية وتوقيت تطبيقها فعليًا على أرض الواقع.
فالزيادات لم تُلغَ ولم تُؤجَّل، لكن تطبيقها سيكون تدريجيًا عبر آلية مدروسة تعتمد التخفيف من العبء الجبائي المسلّط على الجرايات، وليس من خلال زيادة مباشرة وفورية في المبالغ.
📌 ووفق المعطيات الرسمية، فإنّ الانطلاق الفعلي في تنفيذ هذا الإجراء سيكون بداية من سنة 2027، ضمن رؤية واضحة تمتدّ على ثلاث سنوات متتالية، بهدف تمكين المتقاعدين من تحسين تدريجي في مداخيلهم الصافية دون إحداث صدمة مالية.
وسيتمّ هذا التخفيف الجبائي على مراحل:
في المرحلة الأولى، تنتفع الجرايات والإيرادات العمرية بطرح نسبة 25% من المبلغ الخام عند احتساب الضريبة.
ثمّ يتمّ الترفيع في نسبة الطرح تدريجيًا إلى 30%،
ثمّ 40%،
وصولًا إلى 50% في نهاية الفترة المحدّدة.
هذا المسار التدريجي سيُترجم عمليًا إلى زيادة محسوسة في الجرايات، مع مرور السنوات، وهو ما يعني أنّ المتقاعد سيشعر بتحسّن حقيقي في دخله، وإن كان ذلك بشكل متدرّج.
كما شدّدت المصادر على نقطة مهمّة غالبًا ما يتمّ تجاهلها، وهي أنّ المتقاعدين الذين يقلّ دخلهم السنوي عن 5 آلاف دينار يتمتّعون أصلًا بالإعفاء الكلّي من الضريبة على الدخل، وبالتالي فإنّ هذا الإجراء الجديد موجّه أساسًا لبقية الفئات، في إطار دعم قدرتها الشرائية.
✅ الخلاصة التي يجب أن تكون واضحة للجميع:
لا وجود لأيّ قرار بتأجيل الزيادات في جرايات المتقاعدين، ولا حديث عن التراجع عنها. القرار موجود، ومُدرج في قانون المالية، وتطبيقه سيتمّ وفق روزنامة مضبوطة، بعيدًا عن الإشاعات والتأويلات.
الفيديو;
