وجّه السياسي التونسي منذر الزنايدي رسالة قوية ومباشرة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وذلك عقب صدور حكم قضائي يقضي بسجنه 19 سنة كاملة مع النفاذ العاجل، في قضية أثارت جدلًا واسعًا وردود فعل متباينة في الساحة السياسية.
وفي رسالته التي نُشرت اليوم، عبّر الزنايدي عن غضبه الشديد مما وصفه بـ«السقطة الجديدة لرئيس فقد البوصلة»، معتبرًا أنّ ما تعيشه البلاد اليوم هو نتيجة مباشرة لانهيار منظومة قضائية، حسب تعبيره، وتحميله المسؤولية الأولى لرئيس الجمهورية.
وأوضح الزنايدي أنّه قرّر توجيه رسالتين، الأولى إلى من يعتبره المسؤول الأوّل عن الوضع الكارثي والخطير الذي وصلت إليه تونس، بعد أن استحوذ على جميع السلطات وحوّل القضاء، وفق قوله، إلى مجرّد وظيفة تُدار بمنطق التعليمات.
وأكد أنّه يخاطب رئيسًا يراه فاقدًا للشرعية، متهمًا إياه بتزوير إرادة الشعب، مضيفًا أنّ هذه الكلمة موجّهة «للتاريخ»، وربما تكون آخر رسالة يوجّهها له وهو لا يزال في سدّة الحكم.
وشدّد الزنايدي في رسالته على أنّه ينتمي إلى جيل من رجال الدولة الذين تربّوا في ظل الدولة الوطنية الحديثة، وساهموا، مع غيرهم من الكفاءات، في بنائها وجعلها نموذجًا في محيطها الإقليمي، مؤكدًا أنّهم لم يتآمروا يومًا على الدولة.
وأضاف أنّه، وفي أصعب الفترات التي مرّت بها تونس، لم يسرقوا ولم يبيعوا البلاد، بل حافظوا على الوحدة الوطنية، ووقفوا إلى جانب الدولة في أحلك الظروف.
وفي المقابل، اتهم رئيس الجمهورية بـالانقلاب على الشرعية، وتغيير القانون الانتخابي قبل موعد الانتخابات بأسبوع واحد فقط، إضافة إلى تحويل البلاد إلى ما وصفه بـ«سجن كبير»، والتفريط في سيادتها وكرامتها بأبخس الأثمان.
وأشار الزنايدي إلى أنّ رئيس الجمهورية كان، في تلك المرحلة، يعيش عزلة داخلية وخارجية، معتبرًا أنّ الخطابات الرسمية لم تعد تقنع الشعب التونسي، الذي أصبح، حسب قوله، أكثر وعيًا بحقيقة الأوضاع.
وختم رسالته بتأكيده، «بكل ثقة في النفس، وثقة في الله، وثقة في الشعب»، أنّ قيس سعيّد أصبح، وفق توصيفه، رئيسًا منتهي الشرعية، ومنتهي الصلاحية، ومنتهي المصداقية، مضيفًا أنّ رصيده السياسي قد نفد، وأنّ هذه الرسالة هي آخر كلمة يوجّهها إليه بصفته رئيسًا للجمهورية.
الفيديو; كمالة لما قاله