شاهد الفيديو / النقل في تونس يعيش منعرج حاسم… أزمة خـ. ااانقة توصل لنقطة النهاية بقرار غير مسبوق...

 



ملف النقل العمومي في تونس كان طوال سنوات من أبرز الملفات اللي تعب منها المواطن بشكل يومي. أي تونسي تقريبًا عندو قصة مع الحافلات أو المترو أو القطارات: ساعات طويلة في الانتظار، وسائل مهترئة، أعطال متكررة، اكتظاظ كبير، وحتى حوادث مؤلمة.



المشهد هذا خلّى برشا توانسة يفقدوا الثقة في النقل العمومي، ويلجؤوا لوسائل بديلة حتى لو كانت أغلى، على خاطر الراحة والالتزام بالمواعيد ولاّت شبه مفقودة.



فبعد سنوات طويلة من المعاناة مع أسطول متهالك، اكتظاظ خانق، وحوادث متكررة، جاء قرار الدولة بتجديد الأسطول عبر اقتناء مئات الحافلات الجديدة ليُحدث نقلة نوعية، ويعيد بعضًا من الثقة في هذا القطاع الحيوي.



الصور القادمة من الأحياء الشعبية، وخاصة من مناطق مثل التضامن والمنيهلة، كانت خير شاهد على حجم المعاناة اليومية: طوابير طويلة من المواطنين ينتظرون حافلة قد تأتي أو لا تأتي، طلبة يتأخرون عن دراستهم، موظفون يصلون متأخرين إلى الإدارات، وآلاف القصص اليومية التي كانت تختزل معاناة النقل العمومي.



اليوم تغيّرت الصورة.. فقد دخلت 300 حافلة جديدة، أغلبها من الصنع الصيني، إلى الخدمة الفعلية، في خطوة وُصفت بالجريئة والضرورية. هذه الحافلات ليست مجرد وسيلة نقل، بل تحمل معها معايير جديدة: تجهيزات سلامة متطورة، كاميرات مراقبة، فضاءات مخصصة لذوي الاحتياجات الخصوصية، ونظام تهوئة وإضاءة مريح يضمن للمواطن رحلة أكثر أمانًا وراحة.



المدير العام لشركة نقل تونس أكّد أن هذه الخطوة ما كانت لتتحقق لولا الدعم المباشر من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي اعتبر النقل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية. فالنقل ليس مجرد خدمة يومية، بل هو عصب الحياة: الموظف، التلميذ، الطالب، والعامل… كلهم مرتبطون بجودة النقل ومواعيده.



ورغم أن الطريق مازال طويلًا، فإن الأرقام تبعث على التفاؤل:


  • من 250 حافلة صالحة للاستعمال يوميًا في سنة 2023،

  • ارتفع العدد اليوم إلى أكثر من 750 حافلة،

  • ومع الصفقات القادمة (118 حافلة صينية إضافية و400 حافلة أخرى موزعة بين العاصمة والجهات)، من المتوقع أن يتجاوز الأسطول 1000 حافلة قبل سنة 2026.




إلى جانب الحافلات، هناك مشاريع أخرى في الطريق:

  • 30 عربة مترو جديدة بطول 45 مترًا، لتعويض المتروات المتقادمة التي تجاوز عمر بعضها 40 سنة.

  • 14 قطارًا جديدًا سيربطون تونس البحرية بالمرسى، مع تحسين وصيانة الجسور والبنية التحتية.

  • برامج لتوزيع الحافلات على المناطق الداخلية والريفية، خاصة لخدمة التلاميذ.




لكن كل هذا المجهود يواجه تحديات كبرى:


  • مظاهر التخريب مثل رشق الحافلات بالحجارة أو تخريب المتروات.

  • ظاهرة "التراسكيا" أي ركوب وسائل النقل دون اقتناء تذكرة، وهو ما يحرم الشركة من موارد مالية ضرورية للصيانة والتطوير.



لهذا، فإن المعركة اليوم ليست فقط في جلب حافلات أو متروات جديدة، بل أيضًا في ترسيخ ثقافة احترام المرفق العام والحفاظ على المكاسب. فالحافلة ليست ملكًا لشركة النقل، بل هي ملك لجميع التونسيين.



باختصار، تونس تدخل مرحلة جديدة في ملف النقل.. المعاناة لن تُمحى بين ليلة وضحاها، لكن الخطوات الجريئة بدأت تُترجم إلى واقع ملموس في الشوارع والأحياء. ولعلّ أهم مكسب اليوم هو شعور المواطن بأن حقه في وسيلة نقل لائقة أصبح أولوية وطنية، بعد أن كان مجرّد حلم بعيد.




الفيديو;

إرسال تعليق

أحدث أقدم