عاشت ولاية قابس خلال الأيام الأخيرة على وقع صدمة كبيرة، بعد تسجيل حالات اختناق وتسمّم في صفوف عدد من التلاميذ، وهو ما أثار مخاوف الأهالي وجدّد النقاش حول الوضع البيئي الخطير الذي تعيشه الجهة منذ عقود.
في هذا السياق، اجتمع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مساء الثلاثاء، بكل من وزيري الصحة والبيئة، مصطفى الفرجاني وحبيب عبيد، ووزيرة الصناعة والطاقة والمناجم، فاطمة ثابت شيبوب، لبحث تداعيات الحادثة وسبل معالجتها.
وخلال الاجتماع، شدّد رئيس الدولة على أنّ ما يحصل في قابس ليس مجرّد وضع بيئي عادي، بل هو نتيجة اختيارات وقرارات قديمة وصفها بـ"الجريمة"، حيث تمّ منذ سنوات طويلة "اغتيال البيئة والقضاء عليها" في مدينة كان يفترض أن تكون جنة طبيعية تجمع بين البحر والواحات والصحراء.
وقال سعيّد إن هذه السياسات جعلت من قابس ضحية للتلوّث والأمراض، على غرار السرطان وهشاشة العظام، وأدّت إلى اندثار واحات ومظاهر حياة كانت تميّز الجهة. وأوضح أنّ بعض الدول الإفريقية رفضت إقامة المجمع الكيميائي فوق أراضيها، بينما قبلت تونس بوضعه في قابس، وهو ما اعتبره خيارًا كارثيًا.
كما ذكّر رئيس الجمهورية بزياراته السابقة للمدينة سنوات 2013 و2014 و2015، حيث التقى بشباب الجهة واطّلع على دراسات معمّقة أعدّوها لإعادة الحياة الطبيعية إلى قابس، مؤكّدًا أنّ تلك المقترحات كانت تحمل حلولًا عملية لإحياء الواحات والبيئة المحلية، لكن لم يقع الاستماع إليها في الوقت المناسب.
وأشار سعيّد إلى أنّ حادثة الاختناق الأخيرة، وما نتج عنها من تحويل بعض التلاميذ إلى مستشفى الرابطة، دليل على الإخلالات الكبيرة في الصيانة والتعهد بالمنشآت الصناعية، مضيفًا أنّ "وسائل الاغتيال" لا تزال قائمة ولم يقع معالجتها.
وأكّد رئيس الدولة أنّ شباب تونس ثروة وطنية، وأنّ ما قدّموه من أفكار ومبادرات لإنقاذ قابس لا يجب أن يضيع سدى، مبرزًا أنّ الدراسات موجودة والحلول ممكنة، لكن المطلوب اليوم هو الإرادة السياسية وتوفير الإمكانيات.
وختم سعيّد بالتأكيد على أنّ ما حصل لا يجب أن يتكرّر، وأنّ المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة قرارات حاسمة لوضع حدّ نهائيًا لهذه المأساة البيئية التي تعاني منها قابس منذ عقود.
الفيديو;
