الروبيان بـ10 دنانير في تونس.. ما سرّ وفرته في الأسواق ومن أين أتى؟
تشهد أسواق السمك في تونس خلال الفترة الأخيرة وفرة لافتة في الروبيان المعروف بـ"الروزي" (Rosé)، خاصة من الأحجام الصغيرة والمتوسطة، وسط أسعار قد تنخفض إلى حدود 10 دنانير للكيلوغرام الواحد.
هذا التوفر الكبير أعاد طرح تساؤلات بين المستهلكين حول مصدر هذه الكميات: هل يتعلق الأمر بروبيان تتم تربيته داخل أحواض مخصصة للاستزراع، أم أن البحر التونسي يشهد وفرة استثنائية؟
وبحسب توضيحات هالة الجزيري، عضوة جمعية TunSea، فإن الظاهرة ترتبط بانتشار أنواع بحرية وافدة، إلى جانب عوامل بيئية ومناخية تساعد على تأقلمها وتكاثرها.
هل الروبيان الموجود في الأسواق مستزرع؟
خلافًا لما يتم تداوله، أوضحت الجزيري أن الروبيان المعني مصدره البحر وليس أحواض تربية تجارية محلية مغلقة.
ويتعلق الأمر، وفق المعطيات التي قدمتها، بأنواع وافدة يعود موطنها الأصلي إلى المحيط الأطلسي الغربي، وتحديدًا المياه المقابلة للسواحل الشرقية للولايات المتحدة وخليج المكسيك.
ووصلت هذه الأنواع إلى المياه التونسية، بحسب التفسير المقدم، عبر حركة النقل البحري، قبل أن تجد ظروفًا بيئية مناسبة سمحت لها بالتأقلم والتكاثر والانتشار.
خليج قابس من أبرز مناطق انتشاره
ولا يقتصر وجود هذه الأنواع على منطقة واحدة من البلاد، إذ تم رصد انتشارها على امتداد السواحل التونسية.
غير أن خليج قابس يمثل إحدى أبرز المناطق التي تسجل وجود كميات مهمة منها، في نطاق بحري يمتد من شمال شرقي جزيرة جربة في اتجاه قابس ثم صفاقس.
وقد ساعد تأقلم هذه الأنواع مع البيئة البحرية المحلية على توسع انتشارها وارتفاع الكميات التي تصل إلى الأسواق.
لماذا وصل سعر الروبيان إلى 10 دنانير؟
ترتبط وفرة الروبيان الصغير والمتوسط في هذه الفترة كذلك بدورة تكاثره.
ووفق المعطيات المقدمة، تمثل الفترة الممتدة من سبتمبر إلى نوفمبر ذروة تكاثر هذه الأنواع.
وتتكاثر القشريات في المياه العميقة، قبل أن تنتقل صغارها نحو المناطق الساحلية والضحلة لمواصلة النمو، ثم تعود في مراحل لاحقة إلى المياه الأكثر عمقًا.
وتؤدي هذه الدورة إلى ارتفاع الكميات التي يتم اصطيادها خلال هذه الفترة، خاصة من الأحجام الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يساهم في زيادة العرض وانخفاض الأسعار التي يمكن أن تصل في بعض الأسواق إلى نحو 10 دنانير للكيلوغرام.
أما العينات الأكبر حجمًا، والتي قد يصل طول بعضها إلى حوالي 24 سنتيمترًا، فتختلف أسعارها بحسب الحجم والكميات المتوفرة وظروف السوق.
ما علاقة التغير المناخي بالظاهرة؟
ولا يرتبط انتشار هذه الأنواع بحركة الملاحة البحرية وحدها، إذ تلعب التحولات البيئية في البحر الأبيض المتوسط دورًا في قدرتها على الاستقرار والتكاثر.
فارتفاع حرارة مياه البحر والتغيرات المسجلة في الملوحة قد توفر ظروفًا أكثر ملاءمة لبعض الأنواع الوافدة، بما يسمح لها بالتأقلم والانتشار في مناطق جديدة.
وتتميز بعض الأنواع الغازية بقدرتها على تحمل نطاق واسع من الظروف البيئية، وهو ما يمنحها قدرة على الاستقرار لفترات طويلة.
هل يمثل الروبيان الوافد خطرًا على الأنواع المحلية؟
يطرح توسع الأنواع البحرية الوافدة تحديات تتجاوز مسألة الأسعار والوفرة في الأسواق، خاصة عندما تتحول إلى أنواع غازية قادرة على منافسة الكائنات المحلية على الغذاء والمجال.
ومن بين الأنواع المحلية التي يمكن أن تواجه هذه المنافسة الجمبري الملكي المحلي المعروف بـ"الرويال" (Royale).
كما تختلف دورة استغلال بعض الأنواع الوافدة عن الأنواع المحلية، إذ يمكن أن يمتد توفرها وصيدها لأشهر، في حين يرتبط صيد بعض الأنواع المحلية بفترات أكثر تحديدًا.
وبذلك، فإن وصول سعر بعض أحجام الروبيان إلى مستويات منخفضة لا يرتبط بعمليات استزراع واسعة، وفق التوضيحات المقدمة، وإنما بوفرة موسمية لأنواع بحرية وافدة نجحت في التأقلم والتكاثر في المياه التونسية، في ظاهرة تحمل أبعادًا اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه.
