تونس تستهدف استثمارات بـ32.6 مليار دينار في 2027.. الطرقات والطاقة والتنمية في الواجهة
تراهن تونس خلال سنة 2027 على دفع الاستثمار وتسريع إنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية والتنمية، مع توقع بلوغ حجم الاستثمار الجملي حوالي 32.6 مليار دينار، وفق ما تضمنه مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027.
ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنحو 14.1% مقارنة بالاستثمارات المنتظرة لسنة 2026 والمقدرة بحوالي 28.6 مليار دينار.
ومن المتوقع، وفق تقديرات الوثيقة، أن ترتفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي من 15.5% سنة 2026 إلى 16.4% خلال 2027.
هل ستستثمر الدولة 32.6 مليار دينار؟
لا يمثل مبلغ 32.6 مليار دينار اعتمادات ستنفقها الدولة وحدها على المشاريع العمومية، بل يتعلق بـحجم الاستثمار الجملي المتوقع في الاقتصاد التونسي، بما يشمل الاستثمارين العمومي والخاص.
وتراهن التقديرات كذلك على ارتفاع الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى حوالي 4.8 مليار دينار خلال 2027، مقابل 4 مليارات دينار منتظرة في 2026، أي بنمو يناهز 20%.
1.2 مليار دينار للاستثمار في الطرقات
ويبرز قطاع الطرقات ضمن أهم محاور الاستثمار المبرمجة، باعتمادات استثمار تقدر بنحو 1.2 مليار دينار خلال 2027.
وتشمل المشاريع مواصلة إنجاز الطرقات السيارة والطرقات المرقمة والمسالك الريفية والجسور والمنشآت الفنية، إلى جانب توسيع عدد من المحاور.
ومن أبرز المشاريع التي ستتواصل أشغالها الطريق السيارة تونس–جلمة على امتداد 186 كيلومترًا.
ومن المنتظر استكمال أجزاء من المقاطع الواقعة بين سبيخة والقيروان وحفوز خلال 2027، في حين تتواصل بقية الأشغال إلى سنة 2028.
كما تتواصل أشغال مضاعفة الطريق الوطنية رقم 13 الرابطة بين صفاقس وسيدي بوزيد والقصرين.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مساعٍ لتحسين الربط بين الولايات الداخلية والمراكز الاقتصادية الساحلية، بما يسهل حركة الأشخاص والبضائع ويدعم جاذبية الجهات للاستثمار.
1.532 مليار دينار استثمارات في الفلاحة
وفي القطاع الفلاحي، من المتوقع أن تصل الاستثمارات إلى حوالي 1.532 مليار دينار خلال 2027، مقابل 1.431 مليار دينار سنة 2026.
ويمثل ذلك ارتفاعًا بنحو 7.1%.
وتشير التقديرات إلى أن الاستثمارات الخاصة ستمثل قرابة 48.6% من إجمالي استثمارات القطاع، بما يعكس الدور المنتظر للقطاع الخاص في تمويل المشاريع الفلاحية.
استثمارات الصناعات المعملية ترتفع 17.8%
ومن المتوقع كذلك تسجيل ارتفاع بنسبة 17.8% في استثمارات الصناعات المعملية خلال 2027.
ويتزامن ذلك مع مواصلة برامج تهيئة المناطق الصناعية، حيث يُنتظر استكمال تهيئة أربع مناطق على مساحة إجمالية تناهز 180 هكتارًا.
كما تشمل البرامج مواصلة الأشغال في مناطق صناعية أخرى والانطلاق في مشاريع جديدة بعدد من الجهات.
الطاقة: بطاريات ومحطة شمسية وربط كهربائي مع إيطاليا
أما استثمارات الصناعات غير المعملية، فمن المنتظر أن تسجل ارتفاعًا بنحو 24.9%، مدفوعة خاصة بالمشاريع المرتبطة بقطاع الكهرباء والطاقة.
وتشمل المشاريع المذكورة في الوثيقة محطة إنتاج الكهرباء ذات الدورة المزدوجة بسوسة، إلى جانب مشاريع تخزين الطاقة بواسطة البطاريات.
كما تتواصل المشاريع المتعلقة بمحطة الطاقة الشمسية الفولطاضوئية في بني مهيرة، ومشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا.
وفي قطاع الخدمات، تتوقع الوثيقة ارتفاع الاستثمارات بنسبة 8.8%، مدفوعًا خصوصًا بالزيادة المنتظرة في استثمارات النقل.
115 مليون دينار للتنمية المحلية
وعلى مستوى التنمية المحلية، يتضمن مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 اعتمادات في حدود 115 مليون دينار لمواصلة وإنجاز برامج تنموية لفائدة البلديات.
وتشمل هذه البرامج تحسين الخدمات والمرافق العمومية ودعم الاستثمار المحلي، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالنظافة والبيئة والبنية الأساسية.
ارتفاع اعتمادات برنامج التنمية المندمجة بـ31.6%
ومن أبرز الزيادات المسجلة في الوثيقة تلك المتعلقة ببرنامج التنمية المندمجة، حيث من المنتظر أن ترتفع الاعتمادات المخصصة له من 190 مليون دينار سنة 2026 إلى 250 مليون دينار في 2027.
ويمثل ذلك زيادة بنحو 31.6%.
وتتجه هذه الاعتمادات إلى مواصلة تنفيذ واستكمال مشاريع تنموية مبرمجة بعدد من المناطق، خاصة المشاريع التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز.
وبذلك تراهن توجهات سنة 2027 على الجمع بين رفع حجم الاستثمار وتحسين البنية الأساسية ودفع المشاريع في الجهات، بالتوازي مع استقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية.
غير أن أرقام مشروع الميزان الاقتصادي تظل في هذه المرحلة تقديرات وأهدافًا للسنة المقبلة، فيما يرتبط تحقيقها فعليًا بنسق تنفيذ المشاريع وتعبئة التمويلات وتطور الاستثمار الخاص والأجنبي والظرف الاقتصادي العام.
