السوسي: مخطط التنمية يراهن على الشركات الأهلية وغامض في بقية القطاعات

 

مخطط التنمية 2026-2030 يثير تساؤلات حول التشغيل.. خبير: غياب أرقام واضحة لفرص العمل يحد من قابلية التقييم

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة قرطاج، معز السوسي، أن مخطط التنمية 2026-2030 تضمن اعترافًا ضمنيًا بعدم نجاح سياسات التشغيل السابقة في الحد من نسب البطالة، لكنه في المقابل افتقر إلى مؤشرات دقيقة توضح عدد مواطن الشغل التي يُنتظر إحداثها خلال فترة تنفيذ المخطط.

وأوضح السوسي أن الوثيقة لم تتضمن تقديرات واضحة لعدد الوظائف التي ستوفرها المشاريع الاستثمارية، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو بعد دخولها حيز الاستغلال، كما غاب عنها توزيع فرص العمل المنتظرة حسب الولايات أو الأقاليم، وهو ما يجعل تقييم أثر المخطط على سوق الشغل أكثر صعوبة.

غياب مؤشرات قابلة للقياس

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المخطط لم يحدد كلفة إحداث كل موطن شغل وفقًا للقطاع أو المشروع، ولم يقدم تقديرات حول انعكاس الاستثمارات على نسب البطالة الجهوية.

وأضاف أن الوثيقة اعتمدت عبارات عامة مثل "اعتبار التشغيل معيارًا لاختيار المشاريع" و**"تحسين التشغيلية"**، دون إرفاقها بأهداف رقمية أو مؤشرات أداء يمكن قياسها ومتابعة مدى تحقيقها خلال سنوات تنفيذ المخطط.

كما لفت إلى أن الحديث عن تشجيع الانتداب، وتحسين نسب التأطير، وتعزيز قابلية تشغيل الباحثين عن العمل، يحتاج إلى خطة تنفيذية واضحة تتضمن أهدافًا محددة وآليات للمتابعة والتقييم.

الشركات الأهلية.. الاستثناء الوحيد بالأرقام

وبيّن معز السوسي أن ملف الشركات الأهلية كان من بين المحاور القليلة التي تضمنت تقديرات رقمية واضحة بشأن مواطن الشغل المنتظرة، حيث يستهدف المخطط توفير:

  • 250 موطن شغل خلال سنة 2026.
  • 1750 موطن شغل سنة 2027.
  • 2250 موطن شغل سنة 2028.
  • 2750 موطن شغل سنة 2029.
  • 3250 موطن شغل سنة 2030.

ويرى السوسي أن هذه الأرقام تعكس رهانًا حكوميًا على الشركات الأهلية باعتبارها إحدى الآليات المساهمة في خلق فرص العمل خلال السنوات المقبلة.

برامج التشغيل لا تعني بالضرورة وظائف جديدة

وأشار الخبير إلى أن المخطط تضمن أيضًا مؤشرات اجتماعية تتعلق ببرامج دعم التشغيل والإدماج المهني، من بينها رفع عدد المنتفعين بالبرامج التنشيطية للتشغيل من 129 ألفًا إلى 177 ألف منتفع، إلى جانب برامج تهدف إلى تطوير مهارات الباحثين عن عمل ودعم تشغيلهم داخل المؤسسات الاقتصادية.

لكنه شدد على أن ارتفاع عدد المستفيدين من هذه البرامج لا يعني بالضرورة توفير وظائف دائمة، إذ تبقى النتائج مرتبطة بقدرة الاقتصاد على خلق مواطن شغل فعلية ومستدامة.

الحاجة إلى خطة تشغيل أكثر وضوحًا

واعتبر السوسي أن المخطط كان أكثر دقة في توزيع الاستثمارات بين القطاعات والجهات، غير أن نجاحه سيظل مرتبطًا بآليات التنفيذ والمتابعة.

وأكد أن المخطط كان بحاجة إلى تضمين مؤشرات إضافية، من بينها:

  • عدد مواطن الشغل القارة المتوقع إحداثها.
  • الكفاءات والمؤهلات المطلوبة لكل مشروع.
  • نسب الانتداب المحلي في الجهات.
  • كلفة إحداث كل موطن شغل.
  • أثر المشاريع على بطالة الشباب والنساء، باعتبارهما الفئتين الأكثر تضررًا من البطالة.

تحديات التنفيذ

ورغم أن مخطط التنمية 2026-2030 يستهدف رفع نسق الاستثمار إلى ما بين 20 و25%، يرى السوسي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب رؤية أكثر وضوحًا فيما يتعلق بسوق العمل، حتى يمكن قياس الأثر الحقيقي للاستثمارات على التشغيل والتنمية الجهوية.

ويبقى نجاح المخطط، وفق عدد من الخبراء، رهين تحويل الأهداف العامة إلى مؤشرات عملية قابلة للقياس، بما يضمن متابعة تنفيذ المشاريع وتقييم مساهمتها الفعلية في الحد من البطالة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم