شاهد الفيديو / أسعار جديدة للمحروقات في تونس بسبب ما يحدث في الشرق الأوسط… وهذه التفاصيل التي تهمّ كل السائقين …

 

تشهد الأسواق العالمية هذه الأيام تطورات متسارعة، بعد الارتفاع اللافت في أسعار النفط نتيجة الأوضاع الجارية في منطقة الشرق الأوسط. هذا الارتفاع لم يكن عابراً، بل أثار مخاوف جدية لدى عدد من الدول المستوردة للطاقة، من بينها تونس، التي تعتمد بشكل كبير على توريد حاجياتها من المحروقات لتغطية استهلاكها الداخلي.



وفي هذا السياق، أوضح أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، معزّ السوسي، أنّ استمرار الأزمة في المنطقة قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما سينعكس مباشرة على كلفة التوريد بالنسبة إلى تونس. وأشار إلى أن البلاد تعاني أصلاً من عجز طاقي يناهز ثلثي حاجياتها، ما يجعلها أكثر تأثراً بأي تقلبات في السوق العالمية.



وبيّن السوسي أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على الدولة فقط، بل سيمتد إلى المصانع وقطاع الإنتاج والخدمات، باعتبار أن المحروقات والكهرباء والغاز تمثل عناصر أساسية في كلفة التشغيل. وهو ما قد يفضي إلى ما يُعرف بـ"استيراد التضخم"، أي انتقال ارتفاع الأسعار من الخارج إلى الداخل نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج.



من جانبه، أكد الخبير في الاقتصاد والأسواق المالية، معز حديدان، أن قانون المالية لسنة 2026 بُني على فرضية سعر نفط في حدود 69.9 دولاراً للبرميل. وأوضح أن كل زيادة بدولار واحد في السعر العالمي للنفط تُكلف ميزانية الدولة حوالي 164 مليون دينار إضافية، وهو رقم يعكس حساسية الميزانية تجاه تقلبات السوق.



وأشار حديدان إلى أن معدل سعر النفط منذ بداية السنة بلغ حوالي 67 دولاراً، لكنه سجل ارتفاعاً بنسبة 13% يوم الاثنين الأخير، تزامناً مع اضطراب حركة الشحن البحري. وقد بلغت العقود الآجلة لخام برنت 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ جانفي 2025، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 78.28 دولار، أي بزيادة قدرها 5.41 دولار، ما يعادل 7.4%.



وأضاف أن بقاء الأسعار في حدود 80 دولاراً للبرميل إلى نهاية السنة سيرفع المعدل السنوي إلى نحو 77.9 دولاراً، أي بزيادة تقارب 14.6 دولاراً مقارنة بالفرضيات المعتمدة في الميزانية. ووفق تقديراته، فإن هذا السيناريو قد يترتب عنه عبء إضافي على الدولة يُقدّر بحوالي 2.390 مليون دينار، علماً وأن ميزانية دعم المحروقات لسنة 2026 حُددت في حدود 4.993 مليار دينار، ما يعني إمكانية ارتفاع نفقات الدعم بنسبة تقارب 50%.



وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، اعتبر حديدان أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة، قد يرتفع المعدل السنوي إلى نحو 94 دولاراً، وهو ما قد يُحمّل ميزانية الدولة أعباء إضافية تُقدّر بحوالي 5 مليارات دينار، أي ما يقارب ضعف الميزانية المخصصة أصلاً لدعم المحروقات.



أما بخصوص سعر الصرف، فقد أوضح حديدان أنه لم تُسجّل تغييرات كبرى خلال الفترة الأخيرة، مع ملاحظة ارتفاع طفيف للدولار مقابل اليورو، إضافة إلى صعود أسعار الذهب بنسبة 2.4%، وهو ما يعكس حالة من الحذر وعدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية حالياً.



في المحصلة، تؤكد هذه المعطيات أن ملف دعم الطاقة سيظل من أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العمومية، وتنامي الحاجة إلى تحقيق توازن بين استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية من جهة، وضبط عجز الميزانية من جهة أخرى.



الفيديو;




إرسال تعليق

أحدث أقدم