مياه البحر تبتلع شواطئ "كوكو بيتش" في غار الملح: توضيحات من خبير حول الظاهرة والتداعيات

 

مياه البحر تبتلع شواطئ "كوكو بيتش" في غار الملح: خبير يفسّر الظاهرة ويحذّر من التداعيات البيئية والسياحية

تشهد شواطئ "كوكو بيتش" بمدينة غار الملح خلال الفترة الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في مستوى الرمال وتمدّدًا لمياه البحر نحو اليابسة، في مشهد أثار قلق المتساكنين وأصحاب النزل والمصطافين. هذه الظاهرة، التي باتت تتكرر في عدد من السواحل التونسية، تطرح تساؤلات جدّية حول أسبابها الحقيقية وتداعياتها المستقبلية على البيئة والاقتصاد المحلي.

ما الذي يحدث في شواطئ كوكو بيتش؟

بحسب معاينات ميدانية، فقد فقد الشاطئ جزءًا هامًا من رماله، مع تقلّص المساحة المخصّصة للسباحة والاستجمام. ويؤكد عدد من الأهالي أن البحر "تقدّم" بأمتار مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة بعد التقلبات المناخية الأخيرة والعواصف البحرية القوية.

خبير يوضح: التغيرات المناخية والتدخل البشري من أبرز الأسباب

في تصريح خصّ به موقعنا، أوضح خبير في علوم البحار والسواحل أن ما يحدث في غار الملح يُصنّف ضمن ظاهرة انجراف السواحل، وهي عملية طبيعية تتسارع بفعل عاملين رئيسيين:

  1. التغيرات المناخية: ارتفاع مستوى سطح البحر نتيجة الاحتباس الحراري يساهم في تقدّم المياه تدريجيًا نحو اليابسة.

  2. العواصف البحرية القوية: التي تؤدي إلى سحب كميات كبيرة من الرمال نحو الأعماق.

  3. التدخل البشري: من خلال البناء العشوائي قرب الشريط الساحلي، وإقامة منشآت تعيق الحركة الطبيعية للرواسب.

وأشار الخبير إلى أن مناطق الساحل الشمالي لتونس، ومن بينها ولاية بنزرت، تُعدّ من أكثر المناطق هشاشة أمام هذه التحولات بسبب طبيعتها الجيومورفولوجية المنخفضة.

تداعيات بيئية واقتصادية مقلقة

1. خطر على التنوع البيولوجي

تراجع الشواطئ يهدد المواطن الطبيعية للعديد من الكائنات البحرية، كما يؤثر على التوازن البيئي للمناطق الرطبة القريبة.

2. خسائر في القطاع السياحي

تُعدّ غار الملح من الوجهات الصيفية المفضلة في الشمال التونسي. واستمرار تآكل الشواطئ قد ينعكس سلبًا على الموسم السياحي، ويؤثر على مداخيل أصحاب المشاريع السياحية.

3. تهديد للبنية التحتية

في حال تواصل تقدّم البحر، قد تصبح بعض الطرقات والمنشآت القريبة من الساحل عرضة للخطر، خاصة في فترات المدّ العالي والعواصف.

هل من حلول ممكنة؟

يرى الخبراء أن الحلول موجودة لكنها تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا طويل المدى، من بينها:

  • إنجاز دراسات علمية دقيقة لرصد تطور الخط الساحلي.

  • تغذية الشواطئ بالرمال (Beach Nourishment) كحلّ ظرفي.

  • منع البناء الفوضوي في المناطق القريبة من البحر.

  • اعتماد سياسات وطنية للتأقلم مع التغيرات المناخية.

كما شدّد المختصون على ضرورة تكاتف جهود السلط المحلية والمجتمع المدني لوضع خطة تدخل عاجلة تحمي شواطئ غار الملح من مزيد من التدهور.

أزمة بيئية تستوجب تحركًا سريعًا

ما يحدث في "كوكو بيتش" ليس حالة معزولة، بل هو مؤشر على تحولات بيئية أوسع قد تطال سواحل تونس في السنوات القادمة. وبين التحذيرات العلمية والواقع الميداني، يبقى الرهان الأكبر هو التحرك الاستباقي لحماية الثروة الساحلية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم