تونس تُحيي اليوم الذكرى 67 للإستقلَال..وتستمرّ المسيرة

 


تحتفل تونس اليوم الإثنين 20 مارس 2023 بالذكرى 67 لعيد الاستقلال معتزة بهذه الذكرى ومخلّدة لذكرى الأجيال التي ضحت من أجل الاستقلال ومن أجل بناء الدولة المستقلة.

ومثّل يوم 20 مارس 1956 منعرجا مفصليا في تاريخ بناء الدولة الوطنية الحديثة إذ سيظل يوما رمزا في تاريخ التونسيين وذاكرتهم لما تم تحقيقه من مكاسب في مختلف المجالات في دولة الاستقلال. والاحتفال اليوم بذكرى الاستقلال هو احتفال برمزيته وانتصار لبعده التاريخي ولمعانيه السامية والذي ناضلت من أجله أجيال من التونسيين ودفع في سبيله الشهداء أرواحهم ودمائهم الطاهرة.

وقد ساعدت الظرفية العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، الحزب الحر الدستوري الجديد على تدعيم موقفه حول عدد من النقاط -خاصة حق الشعوب في تقرير مصيرها- ضد فرنسا.

وتم العمل داخل تونس وخارجها على التعريف بالقضية التونسية ومن ابرز محطات ذلك النضال تحول الزعيم الحبيب بورقيبة الى القاهرة وفتح مكتب المغرب العربي وسفره الى نيويورك سنة 1945 حيث شرح القضية التونسية الى الرأي العام العالمي.

ورغم أن فرنسا وعدت الحزب بالاستقلال سنة 1952 الا انها أخلفت الوعد فنتج عن ذلك الثورة المسلحة، حيث ظهرت بين ربيع 1952و1954 حركة المقاومة المسلحة التي تشكلت من مجموعات صغيرة خاضت معارك عديدة ضد الأهداف الاستعمارية وخاصة في الجنوب و الغرب التونسيين قادها العديد من المقاتلين الذين لقّبوا "بالفلاقة".

وفي الأثناء أعتقل الزعيم الحبيب بورقيبة وزملاؤه في الحزب وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا، ثم شرعت فرنسا في التفاوض معه، فعاد إلى تونس في 1 جوان 1955، وتحول بورقيبة من منفاه في جزيرة جالطة إلى مفاوض لفرنسا حول الاستقلال الفعلي و الناجع، لترضخ فرنسا إلى المفاوضات سنة 1955،

وأقرت حكومة "منداس فرانس" بالاستقلال الداخلي لتونس. ثم تواصلت المفاوضات مع فرنسا لمراجعة الاتفاقيات في اتجاه الاستقلال التام، وأسفرت المفاوضات الجديدة عن بروتوكول الاستقلال في 20 مارس 1956.

وتم انتخاب الزعيم الحبيب بورقيبة رئيسا للمجلس القومي التأسيسي في 8 أفريل من نفس السنة وتم تكليفه يوم 11 أفريل بتشكيل الحكومة التونسية، ليتم من ثمة تركيز أسس الدولة الحديثة بعد تخليص البلاد من رواسب الاستعمار وتحقيق الجلاء النهائي لآخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية وتحديدا من بنزرت في 15 أكتوبر 1963 وهو تاريخ سيظل محفورا في الذاكرة الوطنية أين وقع جيش المستعمر على هزيمة نكراء أمام بواسل الجيش والحرس وحشد من المتطوعين سقوا بدمائهم الزكية أرض بنزرت.

وفي تفاصيل الأحداث وتحديدا في 17 جويلية سنة 1958 قررت الحكومة التونسية العمل على إجلاء بقايا الجيوش الفرنسية عن قاعدة بنزرت بالوسائل الدبلوماسية، إلا ان الأوضاع عادت للتأزم في شهر جويلية من سنة 1961، ودعا المكتب السياسي للحزب الحر الدستوري يوم 4 جويلية من نفس السنة، إلى خوض معركة الجلاء، وبعد يومين أرسل الرئيس الحبيب بورقيبة موفداً خاصاً منه إلى الرئيس الفرنسي شارل ديغول محملا برسالة يدعوه فيها لمفاوضات جدية، وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار في 23 جويلية، لترك الفرصة أمام المفاوضات التي انتهت بإعلان فرنسا إجلاء قواتها من مدينة بنزرت وإخلاء القاعدة البحرية فيها.

ذكرى الاستقلال لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الشعب التونسي الذي مثلما استبسل في الدفاع عن حريته وظل يكافح من أجل بناء الدولة المدنية الحديثة نجح في دحر الاستبداد والظلم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم